الحرمان من الحي يتنبأ بانخفاض قوة العضلات في الأطراف السفلية.
أظهرت دراسة جديدة أن الحرمان الاجتماعي والاقتصادي في الحي له تأثير كبير على عضلات الساق لدى كبار السن. يمكن أن يكون للمكان الذي تعيش فيه تأثير حاسم على التنقل.

الحرمان من الحي يتنبأ بانخفاض قوة العضلات في الأطراف السفلية.
أظهرت دراسة جديدة أن المكان الذي يعيش فيه كبار السن قد يكون أكثر أهمية من العمر نفسه عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على القوة اللازمة للحركات اليومية مثل الوقوف. يقترح أن عيوب الحي لها تأثير خفي على انخفاض القدرة على الحركة.
يذاكر: العلاقة بين الحرمان من الحي وضعف أداء الجلوس والوقوف لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن: تحليل مقطعي له آثار سريرية. مصدر الصورة: aijiro/Shutterstock.com
واحد في المجلة الرعاية الصحيةتربط دراسة منشورة الحرمان الاجتماعي والاقتصادي في الحي بنتائج التنقل الضعيفة بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين يعيشون في المجتمع.
الحرمان من الحي باعتباره خطر التنقل الخفي
تعد القدرة على الحركة، وهي قدرة الفرد على التحرك بأمان واستقلالية، عاملاً حاسماً في الرفاه العام لكبار السن. يؤثر الانخفاض التدريجي في الحركة مع تقدم العمر بشكل كبير على القدرة على أداء الأنشطة اليومية والحفاظ على الاتصالات الاجتماعية.
يعد الوضع الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الحي عاملاً مهمًا يؤثر على التنقل. وتشير الأدلة الموجودة إلى أن العيش في المناطق المحرومة اجتماعيا واقتصاديا يزيد من خطر التعرض لمختلف المشاكل الصحية والأمراض المزمنة والإعاقات الوظيفية والوفيات.
نظرًا لتزايد التفاوتات الصحية الاجتماعية والاقتصادية في العقود الأخيرة، أجرى الباحثون في جامعة أوبورن بالولايات المتحدة الأمريكية دراسة لفحص العلاقة بين الحرمان الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الحي ونتائج التنقل لدى السكان الأكبر سناً.
تقييم تغيرات وضعية الجلوس والوقوف
وشملت الدراسة ما مجموعه 110 من البالغين في منتصف العمر وكبار السن من سكان المجتمع. تم تقييم قدرة المشاركين على الحركة باستخدام اختبار Timed Up and Go (iTUG) واختبار الجلوس إلى الوقوف خمس مرات (i5TSTS).
يقيس اختبار iTUG التغيرات الوضعية المهمة للأنشطة اليومية. ترتبط المدة الأطول للتغيرات الوضعية بزيادة خطر السقوط والإعاقة والوفيات لدى كبار السن.
يقيس اختبار i5TSTS قوة الأطراف السفلية، وهو أمر بالغ الأهمية للانتقال من وضعية الجلوس إلى الوقوف. يرتبط وقت الوقوف الأطول بزيادة خطر السقوط وانخفاض قدرة كبار السن على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل.
تم قياس الوضع الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الحي باستخدام مؤشر الحرمان في المنطقة (ADI)، الذي يلتقط مجالات مختلفة من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، بما في ذلك الدخل والتعليم والتوظيف وظروف السكن داخل الحي.
تظهر المناطق المحرومة أداءً ضعيفًا في وضع الجلوس والوقوف
وجدت الدراسة اختلافات كبيرة في قوة الأطراف السفلية ومدة الانتقال من الجلوس إلى الوقوف بين المناطق ذات الحالة الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. على وجه الخصوص، أظهر المشاركون من المناطق المحرومة أداءً ضعيفًا في اختبار الجلوس إلى الوقوف.
فيما يتعلق بفترات تغيير الوضعية، وجدت الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين مجموعات ADI طوال مدة iTUG. ومع ذلك، أظهرت مرحلة الجلوس والوقوف في اختبار تغيير الوضعية وجود ارتباط كبير مع الحرمان الاجتماعي والاقتصادي على مستوى الحي.
لم تظهر المكونات الأخرى لـ iTUG، مثل سرعة المشي والدوران، ارتباطات متسقة أو قوية مع الحرمان الاجتماعي والاقتصادي، على الرغم من أن أداء الدوران كان مهمًا بشكل هامشي في بعض التحليلات غير المعدلة.
أهداف جديدة لفحص التنقل والتدخلات
تظهر الدراسة أن كبار السن من المناطق المحرومة اجتماعيًا واقتصاديًا يعانون من انخفاض كبير في قوة الأطراف السفلية ووظيفتها. ولوحظ أيضًا تأثير سلبي مماثل للحرمان الاجتماعي والاقتصادي على قدرة كبار السن على النهوض من وضعية الجلوس (مرحلة الجلوس إلى الوقوف).
إن التأثير الانتقائي الملحوظ على مرحلة الجلوس والوقوف في التحولات الوضعية، والذي يعتمد في المقام الأول على قوة الأطراف السفلية، يسلط الضوء على الضعف المحدد لدى كبار السن في الأحياء المحرومة.
وفيما يتعلق بالمراحل الأخرى من التحولات الوضعية، مثل سرعة المشي والتحول، لم تجد الدراسة أي تأثير ثابت وهام للحرمان الاجتماعي والاقتصادي. يشير هذا إلى أن هذه الجوانب من التحولات الوضعية قد تكون أكثر مرونة لتأثيرات الحي أو تعتمد على أنظمة فسيولوجية مختلفة.
بشكل عام، تظهر هذه الملاحظات أن الحرمان الاجتماعي والاقتصادي لمنطقة ما لا يؤثر على جميع مناطق التنقل بالتساوي. وبدلاً من ذلك، فإن له تأثيرًا مباشرًا على التغيرات الوضعية المعتمدة على العضلات.
عوامل مختلفة تتعلق بالحرمان الاجتماعي والاقتصادي، مثل نقص الموارد اللازمة للنشاط البدني، وعدم كفاية التغذية، والإجهاد المزمن، وعدم الوصول إلى نظام الرعاية الصحية، قد تساهم مجتمعة في الانخفاض الملحوظ في نتائج التنقل.
إن الافتقار إلى الأرصفة الآمنة والإضاءة الكافية ومعدات التمارين الرياضية المناسبة للعمر يمكن أن يجعل من الصعب على كبار السن حضور دروس التمارين الرياضية في الهواء الطلق بانتظام. كما أن محدودية الوصول إلى وسائل النقل تحد من قدرتهم على الوصول إلى الموارد المتاحة. قد يساهم هذا الخمول البدني في الاختلافات الملحوظة في أداء الجلوس والوقوف.
وبالمثل، فإن الحرمان الغذائي، مثل عدم القدرة على الوصول إلى الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بأسعار معقولة وسهولة توافر منافذ الوجبات السريعة ومحلات البقالة، يمكن أن يؤدي إلى نقص التغذية الذي يؤثر على كتلة العضلات وقوتها ووظيفتها.
غالبًا ما يرتبط الحرمان الاجتماعي والاقتصادي بالحالات الصحية المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والتهاب المفاصل وأمراض القلب والأوعية الدموية. كل هذه الأمراض يمكن أن تؤثر على وظيفة العضلات وتقلل من القدرة على الحركة، خاصة عند الوقوف. تتطلب هذه الأمراض المزمنة رعاية طبية منتظمة، ولكن في المناطق المحرومة اجتماعيًا واقتصاديًا غالبًا ما يصعب الوصول إليها أو تكون ذات نوعية رديئة، مما يؤدي إلى تفاقم نتائج التنقل.
وبشكل عام، فإن ملاحظات الدراسة لها آثار على تطوير التدخلات المستهدفة، مثل التدخلات الجلوس إلى الوقوف. إن تنفيذ فحوصات التنقل في الأيام الصحية وعيادات الرعاية الأولية في المناطق المحرومة اجتماعياً واقتصادياً سيكون مفيداً في تحديد السكان المعرضين للخطر.
وسيكون الاستثمار في تطوير البنية التحتية في المناطق المحرومة، مثل معدات اللياقة البدنية في الهواء الطلق، والمقاعد والأرصفة الآمنة، بمثابة استراتيجية أخرى لتحسين القدرة على الحركة والرفاهية العامة لكبار السن.
بسبب التصميم المقطعي، لم تتمكن الدراسة من تحديد أسباب العلاقات المرصودة. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الانخفاض الملحوظ في نتائج التنقل ناجم عن ظروف الحي الحالية أو عن التعرض طويل الأمد لبيئات محرومة. إن الأبحاث المستقبلية التي تتتبع التغيرات في خصائص الحي ومقاييس التنقل مع مرور الوقت من شأنها أن توفر دليلاً أقوى على العلاقات السببية.
مصادر:
- Harrison K. (2026). Neighborhood Deprivation Associated with Impaired Sit-to-Stand Performance in Middle-Aged and Older Adults: A Cross-Sectional Analysis with Clinical Implications. Healthcare. doi https://doi.org/10.3390/healthcare14010111. https://www.mdpi.com/2227-9032/14/1/111