قد يبدو الأمر وكأنه شيء من فيلم Blade Runner.
لكن العلم يقترب من تمكين المكفوفين من الرؤية مرة أخرى - دون استخدام أعينهم.
يقوم الباحثون بتطوير نظارات عالية التقنية مزودة بكاميرا مدمجة تنقل الصور لاسلكيًا إلى الدماغ.
ويقوم الجهاز بتجاوز الأعصاب الموجودة بين العين والدماغ والتي تتضرر في معظم حالات العمى.
ويقوم فريق من الخبراء الهولنديين باختباره في مدينة أيندهوفن، التي توصف بأنها "المكان المناسب" عندما يتعلق الأمر بأبحاث العمى.
وقد دافع عن تقنية مماثلة الموسيقي الأمريكي الأسطوري ستيفي ووندر، الذي فقد بصره عندما كان طفلاً.
على مدى العقد الماضي، أدى التقدم الطبي إلى إنشاء عدد من العلاجات والأجهزة التجريبية للعمى غير القابل للشفاء.
وتشمل تلك المشاريع التي يجري العمل عليها حاليًا عيونًا إلكترونية يجري اختبارها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتجربة أداة تحرير الجينات كريسبر لعلاج العمى الجيني.
يعطي هذا التمثيل الرسومي فكرة عن كيفية عمل النظارات عمليًا
أصيب ستيفي ووندر، البالغ من العمر الآن 71 عامًا، والذي حقق نجاحًا كبيرًا مثل "Superstition" و"Isn't She Lovely"، بالعمى بعد وقت قصير من ولادته، وقد أعجب بالنظارات المشابهة لتلك التي يتم تطويرها.
ويجري تطوير أحدث النظارات كجزء من مشروع NESTOR، الذي يهدف إلى إنشاء "بدلة عصبية" - وهو جهاز قادر على إنتاج صور مرئية في الدماغ.
ويعمل على هذا المشروع اتحاد من المؤسسات الهولندية، بما في ذلك جامعة أيندهوفن للتكنولوجيا.
النظارات تعملمن خلال التقاط الصور الثابتة باستخدام الكاميرا المدمجة بلمسة زر واحدة.
يتم بعد ذلك نقل الصور لاسلكيًا إلى شريحة صغيرة مثبتة على القشرة البصرية للشخص الكفيف باستخدام مزيج من موجات الراديو المشابهة لتقنية Wi-Fi وBluetooth المستخدمة.
وتشبه هذه العملية الإشارات الطبيعية التي ترسلها العيون إلى هذا الجزء من الدماغ، الذي كان جزءاً من حاسة البصر لدينا.
يقوم هذا الجزء من الدماغ عادةً بترجمة الرسائل الواردة من العين إلى صور، لكن الباحثين يعتقدون أنه من الممكن تكرار ذلك باستخدام أقطاب كهربائية صغيرة لتحفيز خلايا الدماغ.
ولم يختبر العلماء بعد غرستهم على البشر، لكن الاختبارات المعملية والتجارب على القرود كانت واعدة.
ويأمل المطورون أن يتغلب نموذجهم اللاسلكي على بعض أوجه القصور في عمليات الزرع السابقة، والتي كانت متصلة مباشرة بالنظارات وتعرض لخطر العدوى.
لم يتم الكشف عن تاريخ الإصدار أو التكلفة المحتملة، لكن التكنولوجيا المماثلة في الولايات المتحدة تكلف حوالي 110.000 جنيه إسترليني، وهو ما لا يشمل عملية تثبيت الشريحة.
أديدايو أوميساكين، باحث من جامعة أيندهوفن للتكنولوجيا، هو جزء من فريق مكون من شخصين يعمل بشكل خاص على الغرسة اللاسلكية لمدة أربع سنوات.
وقال إن التكنولوجيا يمكن أن تعالج السبب الجذري للعمى لدى معظم الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة عن طريق تجاوز العين والذهاب مباشرة إلى الدماغ.
وقال: "لقد أصيب العديد من المكفوفين بأضرار في الأعصاب الموجودة بين العينين والدماغ، لذا فإن خيارنا الوحيد هو تحفيز القشرة البصرية مباشرة".
وأضاف أن النقل اللاسلكي لهذه البيانات من شأنه أن يوفر فوائد عديدة لحياة المكفوفين.
وقال: "هذا لا يمنع حدوث العدوى في منطقة الدماغ فحسب، بل يجعل المرضى أيضًا أكثر قدرة على الحركة".
وقال أوميساكين إن النسخة الحالية من الشريحة تتكون من 1024 قطبًا كهربائيًا مقسمة إلى 16 مجموعة مختلفة ترسل إشارات كهربائية إلى أجزاء مختلفة من القشرة البصرية، مما يؤدي إلى تكوين صورة.
يقال إن الموسيقي ستيفي وندر الحائز على جائزة جرامي المتعددة كان "متحمسًا" لنسخة من النظارات من Envision التي تلتقط صورًا بالكاميرا ثم تصفها بصوت مسموع لمرتديها، مما يمنح المكفوفين مزيدًا من الاستقلالية.
ويأمل العلماء في تطوير نظارات يمكن أن تساعد المكفوفين على الرؤية مرة أخرى في يوم من الأيام. في السابق، كانت هذه التكنولوجيا مجالًا للخيال العلمي، كما هو الحال مع شخصية جوردي لا فورج (التي يلعبها ليفار بيرتون) في ستار تريك: الجيل القادم
سيكون جهاز الإرسال الرئيسي للزرعة تحت الجلد في الرقبة ومتصلاً بالقشرة البصرية بالأسلاك.
وقال: "بهذه الطريقة لن يكون هناك فقدان غير ضروري للإشارة عبر الجمجمة".
ومن خلال اختبارات صارمة، تمكن العلماء من تقليل استهلاك الطاقة إلى أقل من ملي واط، أي أقل بعدة آلاف المرات من استهلاك الطاقة حتى لمصباح كهربائي موفر للطاقة.
وقال السيد أوميساكين إن استهلاك الكهرباء يمثل عقبة حاسمة يجب التغلب عليها.
تسببت المحاولات السابقة لإدخال شرائح مماثلة في أدمغة المكفوفين في إصابة المرضى بنوبات صرع بسبب تدفق الكهرباء عبر جماجمهم.
ويشارك أيضًا باحثون من المعهد الهولندي لعلم الأعصاب في المشروع، وقد قاموا باختبار الرقائق على القرود.
وقال أوميساكين إن القرود كانت قادرة على التعرف على "الإشارات والأشياء المتحركة والخطوط"، على الرغم من أنه أضاف أن هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات لمعرفة ما إذا كان من الممكن تحسين جودة الصورة.
وقال: "سيتعين في النهاية الاستمرار في زيادة عدد الأقطاب الكهربائية إذا أردنا الحصول على صور ذات جودة قابلة للاستخدام".
وأضاف السيد أوميساكين أنه يمكن أن يرى أن التكنولوجيا أصبحت جاهزة للاستخدام على نطاق واسع للمكفوفين خلال العقد المقبل.
لقد حدثت العديد من الإنجازات في مجال أجهزة العمى في السنوات الأخيرة، ولكن لم يتم استخدام أي منها على نطاق واسع حتى الآن.
تم بالفعل اختبار عمليات زرع الدماغ في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2019 من قبل شركة Second Sight.
تم وصف الصور الناتجة بأنها "لقطات أمنية محببة" على طراز الثمانينيات ولا يمكن استخدامها إلا لبضع ساعات في اليوم.
لكن المشاركين قالوا إنه من "المذهل" أن يتمكنوا من رؤية ما يشبه أحبائهم في الوقت الفعلي.
استغرق المرضى ستة أشهر للتعود على عمليات الزرع حتى يكونوا مستعدين لتلقي الإشارات من الكاميرا.
يمكن للأشخاص حاليًا التقدم للحصول على أحدث إصدار من تقنية Second Sight، حيث تدعي الشركة أنها جهزت أكثر من 350 شخصًا بأجهزتهم حتى الآن.
لا تنشر شركة Second Sight تكلفة مثل هذه الأجهزة، قائلة إنها تعتمد على الحالة الصحية الفردية للشخص وخطة التأمين، لكن التقارير تشير إلى أنها تكلف حوالي 110.000 جنيه إسترليني (150.000 دولار) بدون جراحة.
وهناك تكنولوجيا أخرى مماثلة، مثل تلك التي تم تركيبها في عين جدة بريطانية تبلغ من العمر 88 عاما في وقت سابق من هذا العام، تتجنب الدماغ تماما وبدلا من ذلك تقوم بتثبيت زرعة في العين نفسها للمساعدة في معالجة الصور.
واستخدمت تقنية مختلفة تمامًا العلاج الجيني لاستعادة بعض أو معظم الرؤية لدى بعض المرضى المكفوفين عن طريق إعادة نمو واستبدال الأنسجة التالفة في العيون.
وفي الوقت نفسه، يقال إن ستيفي وندر أعجب بزوج من النظارات عالية التقنية التي طورتها شركة Envision الهولندية الناشئة، والتي جربها في معرض تجاري للتكنولوجيا في الولايات المتحدة في مارس.
تستخدم هذه النظارات، مثل تلك الموجودة في مشروع NESTOR، كاميرا، ولكن بدلاً من نقل المعلومات إلى الدماغ، يقوم برنامج الذكاء الاصطناعي الموجود في النظارات بتفسير الصورة ويصفها صوتيًا لمرتديها.
