تشير دراسة إلى أنه يمكن اكتشاف مرض التوحد في الرحم من خلال تحليل فحوصات دماغ الأطفال أثناء نموهم.
قام الباحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد بفحص الموجات فوق الصوتية لـ 39 طفلاً قبل ولادتهم.
وأظهرت النتائج أن تسعة مراهقين تم تشخيص إصابتهم بالتوحد كان لديهم فص انعزالي أكبر من الطبيعي.
وتراقب منطقة الدماغ السلوك الاجتماعي واتخاذ القرار، وهما أمران يعاني منهما المصابون بالتوحد.
تشير النتائج إلى أن الفص المعزول الأكبر هو علامة حيوية "قوية" يمكنها التنبؤ بالأطفال الذين سيصابون بالتوحد في وقت لاحق من الحياة.
قام الباحثون في مستشفى بوسطن للأطفال بفحص فحوصات الموجات فوق الصوتية لـ 40 طفلاً قبل ولادتهم. في الصورة: الفحص بالموجات فوق الصوتية لدماغ الجنين (أ و ب)؛ صورة معالجة للفحص لإزالتها من أجزاء أخرى من جسم الطفل والأم (ج)؛ مسح الدماغ مجزأ بالألوان لإظهار الأجزاء المختلفة (د)؛ إصدارات ثلاثية الأبعاد للدماغ بناءً على نتائج المسح
لا يعرف العلماء بالضبط ما الذي يسبب مرض التوحد، ولكن في بعض الأحيان ينتقل المرض إلى الأطفال من والديهم.
وتشير الدراسات إلى أنه أكثر شيوعًا عند أطفال الآباء الأكبر سنًا، وكذلك عند الأمهات اللاتي يعانين من زيادة الوزن أو اللاتي يعانين من مضاعفات الحمل.
قد يواجه الأطفال المتأثرون صعوبة في التواصل البصري، أو فهم ما يشعر به الآخرون، أو لديهم اهتمام قوي بموضوعات معينة. قد يستغرق المراهقون المصابون بالتوحد أيضًا وقتًا أطول للتعرف على المعلومات أو تكرار الأشياء.
حوالي واحد من كل 50 شابًا يقع في هذا الطيف. ومع ذلك، لا يمكن تشخيصه حاليًا إلا بعد 18 شهرًا على أقرب تقدير.
لتشخيص طفل، يسأل المتخصصون الطبيون والديهم عن مشاكل أطفالهم، ويلاحظون كيفية تفاعلهم مع الآخرين، ويتحدثون مع أسرهم أو أصدقائهم أو معلميهم.
يمكن أن يساعد التشخيص المبكر الآباء على فهم احتياجات أطفالهم وتزويدهم بالدعم في المدرسة.
قام الباحثون بقيادة الدكتور ألبن أورتوغ بفحص 39 فحصًا لدماغ الجنين تم إجراؤها بعد ستة أشهر من الحمل.
وتم تشخيص تسعة من الأطفال في وقت لاحق بأنهم مصابون بالتوحد، ولم يكن لدى 20 منهم أي مشاكل في النمو.
كما أن عشرة شباب آخرين لم يكونوا مصابين بالتوحد ولكن لديهم حالات كامنة أخرى يعاني منها المشاركون المصابون بالتوحد.
ثم قام الفريق بتقسيم الأجزاء المختلفة من الدماغ في كل عملية مسح لمقارنتها بين المجموعات المختلفة.
ووفقا للنتائج، كان لدى الأطفال المصابين بالتوحد فص انعزالي "أكبر بكثير" مقارنة بالمجموعات الثلاث الأخرى.
ويعتقد أن هذا الجزء من الدماغ يلعب دورا حاسما في الإدراك والسلوك الاجتماعي واتخاذ القرار.
كان لدى المراهقين المصابين بالتوحد أيضًا اللوزة الدماغية (التي تعالج العواطف والذكريات المرتبطة بالخوف) وصوار الحصين (اللازمة للذاكرة والتعلم) أكبر مقارنة بالأطفال غير المصابين بالتوحد.
وقال الأكاديميون إن النتائج التي توصلوا إليها تتفق مع دراسات حديثة أخرى وجدت اختلافات في بعض هذه الأجزاء من الدماغ لدى البالغين المصابين بالتوحد.
وقال الدكتور أورتوغ "إنه أمر مثالي" اكتشاف العلامات المبكرة لتشوهات الدماغ لدى مرضى التوحد المحتملين من أجل فهم "العديد من العوامل الوراثية والبيئية التي قد تكون وراءهم".
وأضافت: "الكشف المبكر يعني علاجاً أفضل".
"على حد علمنا، هذه هي المحاولة الأولى لتقسيم مناطق الدماغ بشكل شبه تلقائي في مرحلة ما قبل الولادة لدى المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالتوحد لاحقًا ومقارنة مجموعات المراقبة المختلفة."
سيتم تقديم الدراسة اليوم في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتشريح في فيلادلفيا.
