الكيتامين: أمل جديد للعلاج السريع للاكتئاب
اكتشف العلماء أن الكيتامين يعمل بسرعة لعلاج الاكتئاب. النتائج الجديدة يمكن أن تحدث ثورة في العلاج.

الكيتامين: أمل جديد للعلاج السريع للاكتئاب
توصل علماء من الصين والولايات المتحدة إلى اكتشاف رائد في أبحاث الاكتئاب يمكن أن يحدث ثورة في أساليب العلاج لهذا المرض العقلي المنتشر على نطاق واسع. في دراسة جديدة نشرت في مجلة ساينس، أظهر الباحثون أن الكيتامين، وهو عقار معروف في المقام الأول كمخدر وأيضا كعقار غير قانوني، يحقق نتائج ملحوظة في علاج الاكتئاب. والأمر الجدير بالملاحظة بشكل خاص هو السرعة التي يعمل بها الكيتامين مقارنة بمضادات الاكتئاب التقليدية.
وأظهر باحثون من جامعة تشجيانغ أن الكيتامين يثبط بشكل كبير نشاط الخلايا العصبية في منطقة معينة من الدماغ، وهي العنان الجانبي، في الفئران التي تم وضعها في حالة اكتئاب. تعتبر هذه المنطقة مفرطة النشاط لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب وترتبط بمجموعة متنوعة من الاضطرابات العاطفية والنفسية. ومن خلال منع هذا النشاط، يمكن أن يساعد الكيتامين في تخفيف أعراض الاكتئاب بسرعة.
آلية عمل الكيتامين
حداثة البحث تكمن في توضيح آلية عمل الكيتامين. وحتى الآن، لم يكن من الواضح كيف يؤثر هذا الدواء فعليًا على أعراض الاكتئاب. تظهر النتائج الحالية أن الكيتامين لا يحجب مستقبلات NMDA في الحصين، مما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تلعب دورًا مختلفًا في التأثيرات المضادة للاكتئاب. ووجد الفريق أن الحصين يكون أقل نشاطا في حالة الاكتئاب، مما يجعل من الضروري تقييم نطاق عمل الدواء.
والنقطة المهمة بشكل خاص في الدراسة هي أن تأثيرات الكيتامين يمكن أن تحدث في وقت قصير جدًا. على عكس مضادات الاكتئاب التقليدية، التي غالبًا ما تستغرق أسابيع لإظهار تأثيرات ملحوظة، يمكن للكيتامين أن يخفف الأعراض في دقائق. وهذا يفتح إمكانيات جديدة لعلاج المرضى الذين يعانون من نوبات الاكتئاب الحادة ويقدم بصيص أمل لحوالي 280 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من الاكتئاب.
الكيتامين وآثاره الجانبية
ومع ذلك، فمن الضروري النظر في استخدام الكيتامين في العلاج بطريقة مختلفة. وعلى الرغم من البيانات الواعدة، هناك مخاوف كبيرة بشأن تأثيرات الدواء على المدى الطويل، خاصة وأن الكيتامين يُساء استخدامه كعقار ترفيهي. قد تشمل الآثار الجانبية، على سبيل المثال لا الحصر، تلف المثانة غير القابل للإصلاح والعجز الإدراكي. ولذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن استخدام الكيتامين بأمان وفعالية في الممارسة الطبية دون تكرار التجارب السيئة للاستخدام الترفيهي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن نتائج الدراسة غير قابلة للمقارنة لدى الأشخاص غير المصابين بالاكتئاب. لم تستجب الفئران التي لا تعاني من الاكتئاب للكيتامين، مما يشير إلى أن الدواء يعمل بشكل أساسي عند الأشخاص المصابين بالاكتئاب. قد يشير هذا إلى استخدام متخصص يجعل من الممكن توجيه العلاجات خصيصًا للمتضررين.
في الختام، فإن اكتشاف آلية عمل الكيتامين المحددة ليس فقط لديه القدرة على تطوير أساليب علاجية جديدة للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، ولكن يمكن أيضًا أن يغير بشكل جذري الطريقة التي يُنظر بها إلى الكيتامين في عالم الطب. ومع الاستخدام المنظم والمبني على الأدلة، يمكن للكيتامين أن يوفر أملا جديدا للعديد من المرضى الذين يعانون من هذه الحالة المنهكة.
بصيص أمل جديد
تظهر النتائج المتعلقة بالكيتامين كيف يمكن للعلم والأبحاث أن تساعد أخيرًا في إحراز تقدم في رعاية الصحة العقلية. إن فهم آليات عمل الدواء لا يفتح آفاقًا جديدة للعلاجات فحسب، بل يمكن أن يؤدي أيضًا إلى إعادة تقييم أساسية للمواد الموجودة في العلاج الطبي. خاصة في الأوقات التي لا تكون فيها العلاجات التقليدية كافية أو تستغرق وقتًا طويلاً جدًا لإحداث تأثير إيجابي، فمن الضروري البحث عن طرق جديدة وإيجادها. يمكن أن يكون الكيتامين مفتاحًا أساسيًا في مكافحة الاكتئاب في السنوات القادمة.
تزايد أهمية الكيتامين في الطب النفسي
اكتسب استخدام الكيتامين لعلاج الاكتئاب جاذبية متزايدة في السنوات الأخيرة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى، يُستخدم الكيتامين الآن في عيادات خاصة لعلاج الاكتئاب المقاوم للعلاج. غالبًا ما تقدم هذه العيادات حقن الكيتامين في الوريد والتي يمكن أن تعمل خلال ساعات. دراسة في جاما للطب النفسي أظهر أن 70% من المرضى أبلغوا عن تحسن ملحوظ في أعراضهم خلال شهر واحد.
وضعت الجمعية الأمريكية للطب النفسي خطط عمل لتشجيع استخدام الكيتامين لعلاج الأمراض العقلية مع وضع بروتوكولات السلامة. وتزدهر الأبحاث في هذا المجال، وهو ما ينعكس في العدد الكبير من الدراسات السريرية التي بدأت في السنوات الأخيرة.
المخاطر والآثار الجانبية للكيتامين
على الرغم من آثاره الواعدة، يجب النظر في المخاطر المحتملة لاستخدام الكيتامين كمضاد للاكتئاب. بالإضافة إلى الآثار الجانبية طويلة المدى التي سبق ذكرها، قد يعاني بعض المرضى أيضًا من أعراض ذهانية حادة، خاصة عند تناول جرعات أعلى. ال المعاهد الوطنية للصحة (NIH) يشير إلى أن الاستخدام المنتظم وإساءة استخدام الكيتامين يمكن أن يؤدي إلى الاعتماد عليه، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى المراقبة والتحكم الدقيق عند وصف الدواء.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الدراسات طويلة المدى حول سلامة وفعالية الكيتامين كعلاج للاكتئاب محدودة. ولذلك يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات سريرية أكبر لفحص التأثيرات طويلة المدى للاستخدام وتحديد أفضل الاستخدامات الممكنة.
طرق العلاج البديلة
ونظرًا للمخاطر وحقيقة أن الكيتامين ليس مناسبًا لكل مريض، فهناك أيضًا علاجات بديلة للاكتئاب. لقد ثبت أن العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي، فعال. التحليل التلوي الأخير الذي نشر في مجلة الاستشارات وعلم النفس السريري يوضح أن العلاج النفسي يمكن أن يؤدي إلى تحسينات كبيرة في الأعراض لدى العديد من المرضى.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الارتجاع العصبي، ومؤخرًا، التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) يكتسب الاهتمام كعلاج غير جراحي للاكتئاب. توفر هذه الأساليب أساليب واعدة، خاصة للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية.