توصلت دراسة إلى أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار قد يساعد كبار السن في سردينيا على العيش لفترة أطول
أظهرت دراسة جديدة أجريت على السكان الأطول عمرا في سردينيا أن مستويات الكولسترول LDL المعتدلة قد تكون سر طول العمر - وهي نصيحة طبية سائدة بشأن إدارة الكوليسترول. دراسة حديثة نشرت في مجلة المغذيات على غير العمريين من المنطقة الزرقاء في سردينيا تحدت الحكمة التقليدية. لقد ثبت أن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليستيرول الدم المعتدل (LDL-C ≥130 ملغم / ديسيلتر) يمكن أن يتمتعوا بعمر أطول. ومع ذلك، لم يتم ملاحظة هذا التأثير لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية جدًا من الكوليسترول، وخاصة النساء. ومن خلال دراسة مستويات الكوليسترول لدى السكان طويلي العمر، يهدف فريق الباحثين الإيطاليين إلى تحديد ما إذا كانت مستويات الكوليسترول المرتفعة تمثل خطرًا أم فائدة خفية. …
توصلت دراسة إلى أن ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار قد يساعد كبار السن في سردينيا على العيش لفترة أطول
أظهرت دراسة جديدة أجريت على السكان الأطول عمرا في سردينيا أن مستويات الكولسترول LDL المعتدلة قد تكون سر طول العمر - وهي نصيحة طبية سائدة بشأن إدارة الكوليسترول.
دراسة نشرت مؤخرا في المجلةالعناصر الغذائيةودعا غير المسنين من المنطقة الزرقاء في سردينيا إلى الحكمة التقليدية. لقد ثبت أن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليستيرول الدم المعتدل (LDL-C ≥130 ملغم / ديسيلتر) يمكن أن يتمتعوا بعمر أطول. ومع ذلك، لم يتم ملاحظة هذا التأثير لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية جدًا من الكوليسترول، وخاصة النساء. ومن خلال دراسة مستويات الكوليسترول لدى السكان طويلي العمر، يهدف فريق الباحثين الإيطاليين إلى تحديد ما إذا كانت مستويات الكوليسترول المرتفعة تمثل خطرًا أم فائدة خفية.
فرط كوليسترول الدم
لعقود من الزمن، ارتبط ارتفاع نسبة الكولسترول بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم. لقد أكدت الإرشادات الطبية منذ فترة طويلة على أهمية خفض مستويات الكوليسترول ومنع النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة أكثر تعقيدًا بين الكوليسترول وطول العمر، خاصة عند كبار السن.
تشير "مفارقة الكوليسترول" إلى النتائج التي تشير إلى أن ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم قد يرتبط بانخفاض معدلات الوفيات لدى كبار السن. ويرى بعض الباحثين أن هذا يرجع إلى علاقة سببية عكسية، حيث يكون انخفاض مستويات الكوليسترول نتيجة وليس سببًا لتدهور الصحة. وقد تخلصت دراسة سردينيا من هذا الاحتمال من خلال استبعاد المشاركين الذين يعانون من مرض شديد أو سوء تقييم ذاتي، ولكنها وجدت صلة بين ارتفاع LDL-C والبقاء على قيد الحياة لفترة أطول. ويعتقد آخرون أن الكولسترول قد يلعب دورًا وقائيًا في الشيخوخة من خلال دعم وظيفة المناعة وإصلاح الخلايا. وعلى الرغم من هذه المناقشات، فإن العلاقة بين الكوليسترول والبقاء على قيد الحياة لا تزال غير واضحة.
دراسة مفارقة الكولسترول
لعب النشاط البدني دورًا رئيسيًا - حيث وجدت الدراسة أن 85.2% من الرجال و69.0% من النساء يمارسون الرياضة ثلاث مرات على الأقل في الأسبوع، مما يشير إلى أن عوامل نمط الحياة قد تساهم في مفارقة الكوليسترول.
قام الباحثون بفحص مستويات الكوليسترول في واحدة من أطول المجموعات السكانية عمراً في العالم: كبار السن المقيمين في المنطقة الزرقاء في سردينيا. وأجريت الدراسة في منطقة وسط سردينيا بإيطاليا، حيث يعيش عدد كبير من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 90 عامًا.
اختار الفريق 168 شخصًا من غير المسنين (81 رجلاً و87 امرأة) من هذه الفئة السكانية في عام 2018، وتتبع صحتهم حتى ديسمبر 2024، حيث كان المشاركون العشرين لا يزالون على قيد الحياة. ولضمان دقة النتائج، شملت الدراسة فقط الأشخاص الذين ولد أجدادهم الأربعة في المنطقة الزرقاء.
تم قياس مستويات الدهون باستخدام اختبارات الدم القياسية بعد إقامة سريعة طوال الليل وتم تحليل مستويات الكوليسترول في الدم - بما في ذلك الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) والدهون الثلاثية وفقًا للمبادئ التوجيهية الطبية المعمول بها. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين على أساس عتبة 130 ملغم/ديسيلتر LDL-C.
وجمعت الدراسة أيضًا بيانات واسعة النطاق عن نمط الحياة والصحة، بما في ذلك النظام الغذائي والنشاط البدني وحالة التدخين والأمراض المصاحبة والصحة الذاتية. أجرى الباحثون تحليلات إحصائية باستخدام نماذج الانحدار المختلفة لتحديد العلاقة بين مستويات الكوليسترول وطول العمر.
ولتقليل العوامل المربكة، تم أيضًا استبعاد الأشخاص الذين يتناولون أدوية خفض الكوليسترول ومدرات البول من الدراسة. وبالإضافة إلى ذلك، أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل الجنس وارتفاع ضغط الدم والصحة العامة في تحليلهم. ومع ذلك، قامت الدراسة بقياس مستويات الكوليسترول عند خط الأساس فقط ولم تتبع اتجاهات الكوليسترول على المدى الطويل على مدى عمر المشاركين.
رؤى رئيسية
العادات الغذائية مهمة - وجدت الدراسة وجود علاقة إيجابية كبيرة بين مستويات الكولسترول LDL واستهلاك الحبوب، في حين ارتبط تناول زيت الزيتون بانخفاض مستويات الكولسترول غير HDL.
وجدت الدراسة أن مستويات الكولسترول LDL المعتدلة (≥130 ملغم/ديسيلتر، ولكن أقل من المستويات القصوى) ارتبطت بالبقاء على قيد الحياة لفترة أطول لدى الأشخاص غير المسنين الذين شملتهم الدراسة. كان لدى المشاركين الذين لديهم مستويات LDL-C أعلى من 130 ملغم / ديسيلتر متوسط بقاء أطول بكثير (3.82 سنة) من أولئك الذين لديهم مستويات LDL-C أقل من هذا الحد (2.79 سنة).
أكد تحليل الانحدار أيضًا أن الأفراد الذين يعانون من فرط كوليستيرول الدم المعتدل مع مستويات LDL-C ≥130 ملغم / ديسيلتر لديهم خطر أقل للوفاة بنسبة 40٪ مقارنة بالأفراد الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية. ظلت هذه النتيجة مهمة حتى بعد تعديل العوامل المربكة المحتملة مثل الجنس وحالة التدخين والأمراض المصاحبة.
ومع ذلك، لم تجد الدراسة علاقة خطية بسيطة بين الكولسترول وطول العمر. ولم يكن للمشاركين الذين لديهم مستويات إجمالية للكوليسترول أعلى من 250 ملغم / ديسيلتر أي فائدة إضافية للبقاء على قيد الحياة، وفي النساء، ارتبطت مستويات الكولسترول المرتفعة جدًا بفترة بقاء أقصر.
تحدت هذه النتائج الافتراض السائد بأن انخفاض مستويات الكوليسترول مفيد دائمًا لطول العمر. وبدلاً من ذلك، اقترحوا أن ارتفاع مستويات الكوليسترول لدى كبار السن قد لا يكون ضارًا بطبيعته ويمكن أن يكون له آثار وقائية في بعض الحالات. ويتكهن بعض الباحثين بأن الكولسترول قد يدعم وظيفة المناعة، ويقلل من خطر العدوى ويساهم في صيانة الخلايا، وهو أمر بالغ الأهمية لشيخوخة السكان.
قد تكون المرونة الوراثية أحد العوامل، حيث يعتقد الباحثون أن التعرض التاريخي للملاريا في سردينيا ربما يكون قد فضل السمات الوراثية التي تسمح بارتفاع نسبة الكوليسترول دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
ومع ذلك، كان للدراسة العديد من القيود. يمكن أن يؤثر حجم العينة الصغير نسبيًا على إمكانية تعميم النتائج. بالإضافة إلى ذلك، تم قياس مستويات الكوليسترول عند خط الأساس فقط، مما يعني أن الباحثين لم يتمكنوا من تقييم اتجاهات الكوليسترول على المدى الطويل على مدار عمر المشاركين. هناك قيد آخر وهو أن معظم المشاركين تلقوا علاجًا خافضًا لضغط الدم، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان التحكم في ضغط الدم يؤثر على نتائج البقاء على قيد الحياة.
ودرست الدراسة أيضًا التأثيرات الغذائية المحتملة على مستويات الكوليسترول. ووجدت أن ارتفاع مستويات LDL-C ارتبط بزيادة استهلاك الحبوب، في حين ارتبط تناول زيت الزيتون بانخفاض مستويات الكوليسترول غير HDL. ومع ذلك، فإن دور النظام الغذائي في مفارقة الكوليسترول لا يزال غير واضح ويتطلب المزيد من الدراسة.
وعلى الرغم من هذه القيود، تضيف الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن المبادئ التوجيهية لإدارة الكولسترول قد تحتاج إلى مراجعة بالنسبة لكبار السن. وتثير النتائج سؤالا حول ما إذا كانت علاجات خفض الكولسترول مفيدة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 90 عاما أو ما إذا كانت مثل هذه التدخلات قد تكون غير ضرورية - أو حتى ضارة - في بعض الحالات.
الاستنتاجات
قد تكون هناك حاجة إلى إعادة النظر في الأدوية الخافضة للكوليسترول، فقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الستاتين مفيدًا أو ضروريًا عند البالغين المسنين جدًا، لأن خفض الكولسترول قد لا يؤدي دائمًا إلى تحسين البقاء على قيد الحياة لدى هذه الفئة من السكان.
بشكل عام، تشير النتائج إلى أن الاعتقاد السائد بأن انخفاض نسبة الكوليسترول هو الأفضل دائمًا قد لا ينطبق على الأفراد في التسعينيات من العمر. وبدلاً من ذلك، قد يكون فرط كوليستيرول الدم المعتدل علامة على المرونة لدى السكان المسنين.
في حين أن هذه النتائج لا تشير إلى التخلي عن إدارة الكولسترول تماما، إلا أنها تظهر الحاجة إلى أساليب أكثر دقة ومحددة للعمر لصحة القلب والأوعية الدموية. ووجدت الدراسة أن الأبحاث المستقبلية يجب أن تدرس ما إذا كانت علاجات خفض الكوليسترول مفيدة أو قد تضر الأفراد المسنين.
وتكهن المؤلفون أيضًا بأن العوامل الوراثية والبيئية قد تساهم في مفارقة الكوليسترول لدى سكان سردينيا طويلي العمر. إحدى الفرضيات هي أن التعرض التاريخي للملاريا قد تم اختياره للأفراد الذين لديهم مستويات كوليسترول أعلى بشكل طبيعي، مما قد يوفر بعض الفوائد المناعية دون زيادة مخاطر القلب والأوعية الدموية.
ومع استمرار البحث، تسلط الدراسة الضوء على أهمية تخصيص الإرشادات الطبية بدلاً من تطبيق توصيات مقاس واحد يناسب الجميع عبر جميع الفئات العمرية.
مصادر:
- Errigo, A., Dore, M. P., Portoghese, M., & Pes, G. M. (2025). The Cholesterol Paradox in Long-Livers from a Sardinia Longevity Hot Spot (Blue Zone). Nutrients, 17(5), 765. DOI:10.3390/nu17050765, https://www.mdpi.com/2072-6643/17/5/765