اكتشف العلماء كيف تعيد الشيخوخة تشويه المشهد الجزيئي للدماغ
يكشف بحث جديد عن الأسرار الخلوية للشيخوخة، وذلك باستخدام بيانات الخلية الواحدة المتطورة التي تظهر الخلايا العصبية والخلايا الدبقية وأجهزة المناعة التي تعيد تشكيل الدماغ المتقدم في السن. في دراسة حديثة نشرت في مجلة Nature، قام علماء من معهد ألين لعلوم الدماغ في الولايات المتحدة بفحص كيفية تغير أنواع الخلايا المختلفة في دماغ الفأر على المستوى الجيني مع تقدم العمر. من خلال تحليل أكثر من 1.2 مليون نسخة من الخلايا المفردة من الفئران الصغيرة والكبيرة، حدد الباحثون التحولات الرئيسية في التعبير الجيني المرتبطة بالشيخوخة. تسلط هذه التحولات الضوء على آليات جزيئية محددة، مثل تنشيط المناعة وانخفاض السلامة الهيكلية عبر أنواع الخلايا المختلفة. هذه النتائج يمكن أن تساعد...
اكتشف العلماء كيف تعيد الشيخوخة تشويه المشهد الجزيئي للدماغ
يكشف بحث جديد عن الأسرار الخلوية للشيخوخة، وذلك باستخدام بيانات الخلية الواحدة المتطورة التي تظهر الخلايا العصبية والخلايا الدبقية وأجهزة المناعة التي تعيد تشكيل الدماغ المتقدم في السن.
وفي دراسة نشرت مؤخرا في المجلةطبيعةقام العلماء في معهد ألين لعلوم الدماغ في الولايات المتحدة الأمريكية بالتحقيق في كيفية تغير أنواع الخلايا المختلفة في دماغ الفأر على المستوى الجيني مع تقدم العمر. من خلال تحليل أكثر من 1.2 مليون نسخة من الخلايا المفردة من الفئران الصغيرة والكبيرة، حدد الباحثون التحولات الرئيسية في التعبير الجيني المرتبطة بالشيخوخة. تسلط هذه التحولات الضوء على آليات جزيئية محددة، مثل تنشيط المناعة وانخفاض السلامة الهيكلية عبر أنواع الخلايا المختلفة. يمكن أن تساعد هذه النتائج في الكشف عن مناطق وخلايا الدماغ الأكثر تأثراً بالشيخوخة.
خلفية
منطقة ما تحت المهاد كمركز للشيخوخة: حددت الدراسة منطقة ما تحت المهاد، وخاصة منطقة البطين الثالث، كنقطة ساخنة مركزية للشيخوخة، مع تغيرات جزيئية كبيرة في الخلايا التانيسي والخلايا العصبية والخلايا العصبية المرتبطة بتوازن الطاقة.
الشيخوخة هي عملية طبيعية تتميز بالتغيرات الخلوية والجزيئية التي تؤثر على الوظيفة العامة. تتجلى الشيخوخة في الدماغ، من بين أمور أخرى، في تغير نشاط الخلايا والالتهاب وانخفاض تكوين الخلايا العصبية. وقد حددت الدراسات السابقة علامات الشيخوخة العامة عبر الأنسجة وبعض التغيرات الخاصة بالدماغ. ومع ذلك، نظرًا لتعقيد الدماغ وأنواع خلاياه العديدة ووظائفه، يظل من غير الواضح كيف تساهم أنواع معينة من الخلايا في الشيخوخة. أظهرت متطلبات الدخول أن مناطق معينة، مثل البطين الثالث من منطقة ما تحت المهاد، تعمل بمثابة بؤرة للتغيرات المرتبطة بالعمر. وقد وفرت التطورات الحديثة في علم النسخ للخلية الواحدة رؤى غير مسبوقة حول التنوع الخلوي، مما سمح للباحثين بتحديد التغييرات بدقة عالية.
في حين أظهرت هذه الدراسات تحولات مرتبطة بالعمر في الخلايا العصبية والخلايا الدبقية، إلا أنه لا يوجد رسم خرائط شامل عبر الدماغ بأكمله. وقد كشف هذا التعيين الآن عن أنماط شيخوخة مميزة خاصة بنوع الخلية، بما في ذلك تنشيط المناعة وتدهور الخلايا العصبية. علاوة على ذلك، فإن التغيرات المحددة في مجموعات الخلايا الأصغر حجمًا والمهملة ومساهمتها في صحة الدماغ والشيخوخة لا تزال غير مستكشفة. يعد فهم هذه الديناميكيات أمرًا بالغ الأهمية للكشف عن الآليات التي تؤدي إلى التدهور المعرفي والوظيفي المرتبط بالعمر وارتباطاتها المحتملة بالأمراض التنكسية العصبية.
حول الدراسة
في هذه الدراسة، تم استخدام تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية (SCRNA-Seq) لفحص أدمغة الفئران الصغيرة (البالغة من العمر شهرين) والفئران البالغة من العمر (18 شهرًا). استهدف الباحثون 16 منطقة رئيسية في الدماغ، وشملت الدماغ الأمامي والدماغ المتوسط والدماغ المؤخر. تم اختيار هذه المناطق لتورطها في الشيخوخة والأمراض المرتبطة بالعمر. وباستخدام منصة علم الجينوم 10x، أنشأ الباحثون مجموعة بيانات تضم حوالي 1.2 مليون نسخة عالية الجودة من الخلايا المفردة من الخلايا العصبية والخلايا غير العصبية. والجدير بالذكر أن هذه واحدة من أكثر مجموعات البيانات أحادية الخلية شمولاً لأبحاث الشيخوخة حتى الآن. قدمت استراتيجيات إضافية لفرز الخلايا أخذ عينات شاملة بين أنواع الخلايا، وتضمنت الدراسة فرز الخلايا المنشطة بالفلورسنت (FACS) لأخذ عينات غير متحيزة من الخلايا العصبية والخلايا الأخرى.
مجموعات دبقية صغيرة مؤيدة للالتهابات: كشفت الأبحاث عن تكوين مجموعات دبقية صغيرة جديدة مضادة للالتهابات في الأدمغة المتقدمة في السن، المرتبطة بالشيخوخة وزيادة الإشارات المناعية، خاصة في المناطق تحت القشرية.
تم استخدام أطلس خلايا دماغ ألين، وهو مصدر مفتوح طوره معهد ألين يسمح للباحثين بفحص العديد من مجموعات البيانات عبر الدماغ، لتعليق البيانات. حددت النتائج 847 مجموعة خلايا تمثل 172 فئة فرعية في 25 فئة خلايا. وبالإضافة إلى ذلك، تمت صياغة التغييرات في التعبير الجيني باستخدام الأساليب الحسابية للكشف عن الجينات المعبر عنها تفاضليًا والمرتبطة بالشيخوخة. تم استخدام النسخ المكاني أيضًا للحصول على التحقق الإضافي وتصور التعبير الجيني في مناطق الدماغ في مناطق الدماغ محل الاهتمام.
تم استخدام العديد من التحليلات الأخرى لتصنيف الجينات المعبر عنها تفاضليًا حسب فئة الخلية والفئة الفرعية مع التمييز بين التغيرات المرتبطة بالعمر في الخلايا العصبية والخلايا الدبقية وأنواع الخلايا الأخرى. وشمل ذلك تحديد مجموعات محددة من الخلايا الدبقية الصغيرة المؤيدة للالتهابات ومجموعات الخلايا الجذعية العصبية المتطابقة مع العمر. تم إيلاء اهتمام خاص للمجموعات السكانية الموزعة بشكل متناثر مثل الخلايا العصبية والخلايا الدبقية المتخصصة في منطقة ما تحت المهاد والمشاركة في تنظيم العمليات الفسيولوجية مثل توازن الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، تم إجراء تحليلات الجينات أو إثراء GO لتحديد العمليات البيولوجية المتأثرة بالشيخوخة، مثل: ب. الإشارات المناعية وصيانة البنية العصبية. اكتشفت هذه التحليلات خسائر كبيرة في الإمكانات العصبية والصيانة الهيكلية، خاصة في الخلايا الدبقية والخلايا العصبية بالقرب من البطين الثالث تحت المهاد. تم تحديد أنماط التعبير الجيني الرئيسية باستخدام التهجين في الموقع لاستكمال النتائج النسخية.
نتائج
وجدت الدراسة أن الشيخوخة تؤدي إلى تغييرات كبيرة في التعبير الجيني في أنواع مختلفة من خلايا الدماغ وحددت 2449 جينًا معبرًا عنها تفاضليًا بتوقيعات فريدة ومشتركة عبر أنواع الخلايا. أظهرت الخلايا العصبية والخلايا الدبقية والأوعية الدموية أنماطًا مميزة للتعبير الجيني، مع وجود العديد من الجينات المعبر عنها تفاضليًا والمرتبطة بتنشيط المناعة والسلامة الهيكلية والشيخوخة الخلوية.
سلامة المايلين في الخلايا الدبقية قليلة التغصن: وجدت الدراسة أن الاضطرابات المرتبطة بالعمر في وظيفة الخلايا قليلة التغصن مع تغير التعبير عن جينات نقل الدهون والتخليق الحيوي، مما يشير إلى ضعف صيانة غمد المايلين.
والجدير بالذكر أن الخلايا العصبية أظهرت انخفاضًا في التعبير عن الإشارات المشبكية والجينات الهيكلية مثل CCND2، بينما أظهرت الخلايا الدبقية الصغيرة زيادة في علامات الالتهابات مثل ILDR2 وCCL4. أظهرت الخلايا الدبقية مثل الخلايا النجمية والخلايا الدبقية قليلة التغصن انخفاضًا في التعبير عن الجينات المرتبطة بالدعم. في المقابل، كان التعبير عن الجينات المرتبطة بالمناعة أعلى في الخلايا الدبقية الصغيرة والبلاعم وأنواع الخلايا المناعية الأخرى.
علاوة على ذلك، لوحظت تغييرات خاصة بالمنطقة بالقرب من البطين الثالث تحت المهاد، حيث أظهرت الخلايا الدبقية والخلايا العصبية تحولات ملحوظة مرتبطة بالعمر. وشملت هذه التحولات زيادة إشارات استجابة الإنترفيرون وانخفاض علامات الصيانة الهيكلية. وبالمثل، أظهرت الخلايا قليلة التغصن في الأدمغة المتقدمة في السن أنماطًا متغيرة للتعبير الجيني، مما يشير إلى ضعف سلامة المايلين.
أظهرت الخلايا الوعائية، وخاصة الخلايا البطانية، أيضًا تغيرات في التعبير الجيني المرتبط بالعمر والمرتبطة بالجينات المشاركة في تمثيل معقد التوافق النسيجي الرئيسي (MHC)، مع وجود علامات على ضعف وظيفة الأوعية الدموية. علاوة على ذلك، شكلت الخلايا الدبقية الصغيرة في أدمغة كبار السن مجموعات جديدة ارتبطت بالحالات المسببة للالتهابات والشيخوخة. وأكدت التحليلات المكانية زيادة النشاط المناعي الموضعي في المناطق تحت القشرية، وخاصة في الدماغ المتوسط والدماغ المؤخر.
الاستنتاجات
قدمت النتائج خريطة نصية مفصلة لشيخوخة الدماغ لخلية واحدة ولم تعد تركز على التغيرات الجزيئية الخاصة بالخلية والمنطقة المرتبطة بالشيخوخة. تسلط هذه النتائج الضوء على منطقة ما تحت المهاد كمركز للتغيرات المرتبطة بالشيخوخة مع آثار كبيرة على فهم الأمراض التنكسية العصبية. وأظهرت النتائج الرئيسية دور تنشيط المناعة، وتدهور الخلايا العصبية، والخلل الدبقي في الشيخوخة. وضعت هذه النتائج الأساس للبحث في كيفية تأثير الشيخوخة على وظائف المخ وتقاطعها مع الأمراض التنكسية العصبية.
مصادر:
- Jin, K., Yao, Z., van Velthoven, C. T. J., Kaplan, E. S., Glattfelder, K., Barlow, S. T., Boyer, G., Carey, D., Casper, T., Chakka, A. B., Chakrabarty, R., Clark, M., Departee, M., Desierto, M., Gary, A., Gloe, J., Goldy, J., Guilford, N., Guzman, J., Hirschstein, D… & Zeng, H.(2025). Brain-wide cell-type-specific transcriptomic signatures of healthy ageing in mice. Nature. DOI:10.1038/s41586024083508, https://www.nature.com/articles/s41586-024-08350-8